علي بن يوسف القفطي

289

إنباه الرواة على أنباه النحاة

الألف التي في « علقى » ( 1 ) ملحقة ليست للتأنيث . قال : فقلت : وما أنكرت من ذاك ؟ قال : سمعت رؤبة ( 2 ) ينشد : * فحطَّ في علقى وفى مكور ( 3 ) * فقلت له : ما واحد العلقى ؟ فقال : علقاة ( 4 ) . قال أبو عثمان : فلم أفسّر له ؛ لأنه كان أغلظ من أن يفهم مثل ذلك . وحقّ ذلك أن يكون علقى جمعا موضوعا على غير علقاة ، ولكن كالشاء من شاة ( 5 ) . ومن زعم - وهو قول أبى العباس - أن شاء جمع شاة على لفظها كتمرة وتمر ؛ فإنما يقول الهمزة بدل من الهاء لازم ؛ وذلك أن شاة حذفت منها هاء . ولو جاء على تمرة وتمر لقلنا في الجمع شاه ، فاعلم ، فوصلنا بالهاء ؛ لأن حق شاة شاهة ، وقد كانت الهمزة تبدل من الهاء للمجاورة فقط ، وبدلها هاهنا لنفى اللبس ؛ ألا ترى أنها مبدلة في قولك ماء ، فاعلم ، فإذا صغّرت قلت مويه ، فإذا جمعت قلت أمواه ومياه . ومن هذا قولهم للشاء شويّ ؛ مما تقاربت ألفاظه بمداخلتها ، وليس من لفظ شاة وشاء على هذا القول .

--> ( 1 ) العلقى : شجرة تدوم خضرتها في القيظ ، ولها أفنان طوال دقاق ، وورق لطاف . ( 2 ) البيت في اللسان ( 7 : 133 ) ، و ( 12 : 136 ) . ( 3 ) المكور : جمع مكرة ، وهى نبتة تميل إلى الغبرة ، تنبت في السهل والرمل ، لها ورق وليس لها زهر . وبعده : * بين توارى الشمس والذرور * ( 4 ) في الأصل : « فقلت يا علقاء » ، وهو تحريف . ( 5 ) يريد أن شاء اسم جمع لا واحد له من لفظه ؛ بل من معناه . وهو شاة ؛ كما أن نسوة اسم جمع له واحد من معاه دون لفظه ، وهو امرأة ، وذلك مذهب سيبويه ، وعنده أن شاه هي شوى أو شو وقلبت العين ألفا واللام همزة ، وأما شاة فأصلها شوهة ، بدليل أنها تصغر على شويهة ، وجمعها شويّ ، بفتح الشين . انظر الكتاب ( 2 : 126 ) ، وشرح الشافية ( 1 : 213 ) .